عبد الكريم الخطيب
1007
التفسير القرآنى للقرآن
وإلّا كان عليه أن يتحمل تبعة نكوصه وتخاذله ، وأن يتجرع مرارة هذا الإخفاق ، وأن يخلع ثوب الإنسانية ، ليعيش مسخا قزما ، مشوّه الخلق بين أبناء جنسه ، الذين اعتدل خلقهم ، وسلمت لهم فطرتهم ، وذلك هو الشقاء الأليم والعذاب المهين . . - قوله تعالى : « وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » معطوف على قوله سبحانه : « يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » . . أي ويسجد له كثير من الناس . . - وفي قوله تعالى : « وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ » هو استئناف ، أي وكثير من الناس لا يسجدون للّه ، فحق عليهم العذاب . . أي وجب ولزم . . وفي قوله تعالى : « عَلَيْهِ » بدلا من « عليهم » إشارة إلى أن هذا الصنف من الناس الذي أبى السجود للّه ، هو في عداد غير العقلاء . . « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » ( 179 : الأعراف ) فهم وإن كانوا أعدادا كثيرة ، أشبه بكيان واحد يجمع كتلة متضخمة من الضلال والفساد . . قوله تعالى : « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » - هو موجّه إلى تلك الجماعات التي شردت عن الحق ، وضلّت عن سواء السبيل ، وهي كلّ الطوائف غير المؤمنة التي أشار إليها سبحانه وتعالى في قوله : « وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ » . . فهؤلاء ممن أهانهم اللّه ، إذ لم يدعهم إليه ، ولم ينزلهم منازل رضوانه ، فشردوا وضلّوا . . فالكفر باللّه هو أمارة الإهانة من اللّه للكافر ، إذ لم يكن أهلا لأن يدعى إلى جناب اللّه ، مع من دعوا إليه من عباده الذين آمنوا ، لما اشتمل عليه كيانه من داء خبيث ، لا ينبغي له أن يخالطه الأصحّاء ومعه هذا المرض ، الذي يفتال إنسانيته ، ويفسد معالمها . - وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » هو ردّ على سؤال أو تساؤل ،